علي العارفي الپشي

183

البداية في توضيح الكفاية

صدر من المستعلي أم صدر من المساوي أم صدر من السافل . اختار المصنف القول الأول ، ولذا قال كما أن الظاهر عدم اعتبار الاستعلاء في مفهوم الامر ، فيكون الطلب من العالي أمرا ولو كان خافضا لجناحيه . وردّ المصنف القول الثالث بقوله واما احتمال اعتبار العلو أو الاستعلاء فضعيف لما سيأتي . قوله : وتقبيح الطالب السافل من العالي المستعلي عليه . . . الخ هذا إشارة إلى ردّ استدلال القائل باعتبار الاستعلاء في مفهوم الامر ، واحتجّ هذا القائل بانا نقطع بان العبد إذا قال لسيّده على وجه الاستعلاء ( أنت مأمور بكذا ) أو ( أمرتك بكذا ) ذمّه العقلاء واستقبحوه ، ولولا صدق الامر على ما صدر منه لما توجّه عليه الذم واللوم والتوبيخ . فأجاب عنه المصنف ان الذم واللوم انما يكونان على استعلائه لا على أمره حقيقة ، والحال انه في صحة سلب الامر عن طلب السافل ولو كان مستعليا كفاية في رد هذا القول . فلو أطلق الامر على طلب السافل أو على طلب المساوي كان بنحو من العناية والمجاز ، فالقول الثاني وهو اعتبار الاستعلاء في مفهوم لفظ الامر ، والقول الثالث وهو اعتبار أحدهما في مفهومه ضعيفان بل فاسدان لوجهين : الأول : لعدم التبادر من اطلاق لفظ الامر طلب السافل أو المساوي ولو كانا مستعليين . والثاني : لصحة سلب لفظ الامر بمعناه المرتكز في الذهن عن الطلبين المذكورين ، والحال انهما من علامات المجاز كما سبق في علامات الحقيقة والمجاز ، فعلم أن اطلاقه عليهما على نحو المجاز . فان قلت : انه لا بد من العلاقة التي تصحّح التجوز فأي الامر علاقة هنا ؟ قلنا : ان العلاقة هي علاقة المشابهة ، لان كل واحد من طلب العالي الواقعي وطلب السافل الواقعي وطلب المساوي الواقعي طلب ، اي طلب الفعل عن المخاطب . ولم يتعرض للقول الرابع والخامس أصلا لان حال الرابع يعلم من حال